
طالب المزارع مصطفى الطريفي بقسم المسلمية بمشروع الجزيرة مجلس السيادة بالتدخل العاجل لدعم الموسم الزراعي، مؤكداً أن توفير الوقود ومدخلات الإنتاج في هذا التوقيت يمثل أولوية قصوى لإنقاذ الموسم.
وحذّر الطريفي من أن المشروع يمر بـ”منعطف خطير”، مشيراً إلى أن ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتعثر التمويل، وتفاقم المديونيات باتت تهدد الموسم الزراعي وتضع آلاف المزارعين أمام خيارات صعبة.
وقال الطريفي، خلال لقاء الوفد الإعلامي الزائر لمشروع الجزيرة الذي نظمه مركز جمال عنقرة للخدمات الصحفية، إن زيارة وزيري المالية والزراعة إلى المشروع بتوجيه من رئيس مجلس الوزراء سبقت عطلة عيد الأضحى، إلا أن المزارعين لم يلمسوا حتى الآن إجراءات عملية تستجيب لحساسية التوقيت الزراعي.
وأوضح أن تكلفة تحضير الفدان الواحد تجاوزت 380 ألف جنيه، بينما بلغ سعر جوال السماد نحو 220 ألف جنيه، ووصل سعر جوال سماد “الداب” إلى نحو 300 ألف جنيه، في وقت لم يصل فيه التمويل الزراعي الذي أُعلن عنه عبر البنوك إلى المزارعين بصورة فعلية.
وأشار إلى أن إدارة الري أوفت بالتزاماتها، إلا أن المشروع ظل يعاني لسنوات من مشكلات الإمداد المائي، لافتاً إلى أن الموسم الحالي يعتمد على الري التكميلي في ظل تأخر هطول الأمطار.
وأوضح الطريفي أن نحو 25 كراكة تعمل حالياً على مستوى مشروع الجزيرة، بينما توقفت آليات أخرى بسبب نقص وارتفاع تكلفة الجازولين، مشيراً إلى أن الميزانية المخصصة للري لا تتجاوز 13% من إجمالي ميزانية المشروع، وهو ما ينعكس سلباً على كفاءة عمليات الري.
وكشف عن وجود عدد من المزارعين داخل السجون بسبب مديونيات مستحقة لشركات تمويل زراعي، موضحاً أن تلك الشركات تلاحق المزارعين قانونياً دون جدولة للديون أو تعويضهم عن خسائر المواسم السابقة.
وأضاف أن السياسات التمويلية الحالية “أفقرت المشروع”، مبيناً أن أسعار الأسمدة بلغت مستويات وصفها بالخيالية، في وقت امتنعت فيه الدولة عن إعلان أسعار تشجيعية للمحاصيل، ما جعل كل مزارع يواجه السوق منفرداً.
وانتقد أداء البنك الزراعي، قائلاً إنه لا يتعامل مباشرة مع الشركات الأصلية الموردة للمدخلات، كما تُفرض – بحسب قوله – رسوم تمويل إضافية بين فروع البنك، الأمر الذي يزيد الأعباء على المنتجين.
وأشار إلى أن الشركات التمويلية لا تتحمل أي جزء من مخاطر الإنتاج، قائلاً: “لا يوجد مزارع خسر وعوضته الشركات، لكنها لا تتردد في ملاحقته إذا تعثر في السداد.”
كما كشف عن أن معظم الأراضي التي دخلت الموسم الحالي لم تُحضّر حديثاً، وإنما تعتمد على تحضيرات الموسم السابق، محذراً من أن ذلك سيؤثر سلباً على إنتاجية المحاصيل.
وأكد أن المزارعين يواجهون معادلة اقتصادية قاسية، تتمثل في ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج مقابل انخفاض أسعار المحاصيل، في ظل غياب سياسات تضمن سعراً مجزياً للمنتج.
وقال: “إما أن نزرع أو لا نزرع”، مطالباً بتوفير التمويل بصورة عاجلة، ودعم مدخلات الإنتاج، وإقرار أسعار تركيزية للمحاصيل، ومعالجة أوضاع المزارعين المسجونين بسبب الديون، مؤكداً أن مشروع الجزيرة قادر على دعم الاقتصاد السوداني متى ما تكاملت الرؤى والسياسات وتوفرت مقومات الإنتاج.
