ا


مدينة الأبيض، حاضرة ولاية شمال كردفان، كشفت للعالم مدى التضليل الذي تمارسه الغرف الإعلامية لمليشيا آل دقلو الإرهابية. وجاء ذلك من خلال زيارة ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في السودان، دينيس براون، إلى الأبيض، التي شكلت رداً عملياً وحاسماً على دعاوى حصارها التي روّجت لها المليشيا المتمردة وأبواقها الإعلامية.
الزيارة التي تمت على الأرض، ولقاء المسؤول الأممي المباشر بالمواطنين والمسؤولين في “عروس الرمال”، نسفت رواية “السقوط” و”العزلة” من جذورها، وأكدت أن المدينة آمنة، مفتوحة، وتحت سيطرة الدولة ومؤسساتها.
فما هي دلالات هذه الزيارة سياسياً ودبلوماسياً؟ وماذا تعني في ميزان الصراع الداخلي والإقليمي؟ وما هي الرسائل التي بعثت بها الأمم المتحدة عبر هذه الخطوة للمليشيا وللدول الراعية لها؟ محللون ومختصون يعلقون على الزيارة.
قراءة المشهد
يقول القيادي السابق بقوى الحرية والتغيير، مجدي عبد القيوم كُنب اضح أن زيارة ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة لها صلة بالحملة التي يتم الترويج لها من دوائر محددة حول الأوضاع الأمنية والإنسانية بالمدينة، لتحسم الجدل حول الموضوع. وبالتالي، في تقديري أنها تسعى إلى تحقيق هدفين من خلال التقرير الذي ستقدمه الأول، إما أن تتماهى مع الوجهة التي تروج لها بعض الأطراف وتثبت خطورة الأوضاع حسب المزاعم التي يروجون لها لخدمة أغراضهم، أو تصدق مع نفسها وتصف الواقع الحقيقي بأن الأوضاع في المدينة طبيعية وأنه لا صحة لما يُشاع عن حصارها، وكان هناك حذر من جانب المواطنين نتيجة للأخبار التي يتم الترويج لها
وأضاف كُنب إن أحسنّا الظن، فإن مساعدة الأمين العام ستقطع الشك باليقين، بالنظر لما أجرته من لقاءات مع المسؤولين مدنيين وعسكريين. وفي كل الأحوال، أعتقد أن الزيارة كانت مهمة وضرورية لقراءة المشهد الدولي واتجاهاته في المرحلة المقبلة
الحياة تمضي بسلاسة
ولأن أصحاب المصلحة الحقيقية على دراية بما يجري في مدينتهم أفاد الصحفي والمحلل السياسي المختص في شأن شمال كردفان، خالد بخيت، في حديثه لـ”كوين برس””إن زيارة ممثل الامين العام للأمم المتحدة دينيس براون كشفت عن الوضع الحقيقي لمدينة الأبيض. يؤكد ذلك دخولها المدينة دون أي حراسات وجدت المدينة تتمتع بهدوء كبير الحياة تمضي كما هي الأسواق تعمل بصورة ممتازة، الخدمات تنساب بصورة كبيرة وطريق الأبيض-كوستي طريق حيوي لم تنقطع منه حركة المرور
وتابع دخلت براون سوق الأبيض الكبير ووجدت الناس في شأنهم وتاكد لها أن ما يُطلق في الميديا ما هو إلا شائعات ليس إلا. تم تنوير براون من السلطات المحلية بأن المدينة لا تشهد أي تهديد، بل تنعم بالأمن، وحتى حركة الطيران المسيّر توقفت عن المدينة. زيارة دينيس براون أكدت أن دعاوى الأمم المتحدة السابقة ما هي إلا دعاوى لا تستند إلى معيار حول حصار مدينة الأبيض”.
كسر العزلة
يرى بعض المحللين السياسيين أن الزيارة كشفت كثيراً من الحقائق وكسرت العزلة. وقال د. حسن شايب دنقس، مدير مركز العاصمة للدراسات السياسية والاستراتيجية: أرى أن زيارة دينيس براون ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في السودان إلى الأبيض تحمل أكثر من بعد إنساني وهي في جوهرها رد ميداني على ما يتداول عن حصار المدينة
وأضاف ان الدلاله الاولى هي كسر العزلة الرمزية. الأبيض استقبلت خلال الفترة الاخيرة أعدادا كبيرة من النازحين من جنوب وغرب كردفان ودارفور بعد تصاعد القتال. بدخول أعلى مسؤول أممي ميدانيا إلى المدينة تنتقل الأبيض من خانة المنطقة المحاصرة إلى المنطقة التي لا يزال الوصول إليها ممكناً بحسب ما يعتقد المجتمع الدولي
واشار ان الدلالة سياسية كردفان صارت الان خط التماس بين مناطق تتواجد فيها مليشيا الدعم السريع في دارفور والمحور الذي يديره الجيش. حضور الأمم المتحدة في الأبيض يعني أن المنظمة لا تريد ترك هذه الجغرافيا لتحسم إعلامياً فقط، وتريد الاحتفاظ بقدرتها على الرصد والتفاوض على الوصول. كما أن التصريحات التي أدلت بها براون من الأبيض عن الإهمال الدولي وعن ضرورة وقف تدفق السلاح تحول المأساة الإنسانية إلى ورقة ضغط دبلوماسي على القوى الإقليمية والدولية المعنية بالملف السوداني. في تقديري أن تفاعل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي تجاه البلاد دون المستوى المطلوب ومتماهٍ كثيراً مع المليشيا
وقال دنقس ان الدلالة الثالثة تتعلق بشرعية الحكومة ومؤسساتها إذ إن استقبال ممثل الأمين العام في الأبيض يمنح الحكومة المركزية إشارة أن المدينة ما زالت ضمن دائرة الفعل الرسمي والدولي ولا يمكن التعامل معها كجيب منفصل
وختم دنقس أعتقد أن مخرجات الزيارة تقول إن الأبيض لم تخرج من الحسابات الدولية، وإن الأمم المتحدة تحاول عبر الحضور المباشر تحويل ملف المساعدات إلى مدخل لإعادة الحديث عن وقف الحرب في وقت تعاني فيه الجهود الدبلوماسية من الجمود
