رغم كل المآسي التي أفرزتها الحرب، يظل الأمل في بناء سودان جديد ومتطور هو الخيار الوحيد أمامنا. سودان يتجاوز القبلية والجهوية الضيقة، ويحتضن جميع أبنائه بمختلف ثقافاتهم ولهجاتهم وسحناتهم. فكما نهضت دول كثيرة من تحت الركام، فإن السودان قادر على النهوض متى ما اجتمعنا على هدف مشترك، بعيدًا عن المرارات القديمة والانتقام الأعمى.
يقول المثل السوداني: “من فشَّ غبينته خربت مدينته”، وهي حكمة تلخص حالنا اليوم. لا يمكن أن نبني وطناً ونحن نحمل في صدورنا ضغائن الماضي، ولا يمكن أن نصنع مستقبلاً إن كنا نكرر أخطاءه. من الخطأ أن نحمل كيانًا بأكمله وزر أفعال مجموعة ضلّت الطريق، فمن انحرف إلى الإرهاب والتطرف هو ضحية فكر منحرف رعته دولٌ لا تريد لنا الخير، وواجبنا أن ننتشل أبناءنا من هذه الهاوية بدلاً من أن نزيد النار اشتعالًا.
السودان بحاجة إلى رؤية جديدة، منذ ميلاد المفتري عليه في ١٩٥٦اي منذ الاستقلال والذي توحد فيه اهل السودان واجتمعوا علي استقلاله وخروج المستعمر من اراضيه إلفكر إيجابي يعيد بناء الدولة على أسس القانون والمواطنة، لا على الثأر والانقسام. علينا أن نجمع القلوب قبل الأيادي، لأن البناء الحقيقي يبدأ من الداخل، من ترميم النسيج الاجتماعي قبل ترميم البنى التحتية. فإذا اتحدنا، كتبنا تاريخًا جديدًا لوطن يسع الجميع، وطن يستحقه أبناؤه، ويستحقه السودان الذي نحبه.
