
منازل نمر ✍🏻
في وقت تعيش فيه البلاد أوضاعًا استثنائية مع دخول الحرب عامها الثالث، وما نتج عنها من تراجع في الإيرادات العامة وارتفاع معدلات التضخم وشح في السلع الاستراتيجية، أن ولاية النيل الأبيض كنموذج لإدارة الأزمة الاقتصادية بكفاءة، عبر سياسات مالية مرنة وجهود تنموية متواصلة.
واعتمدت الولاية، التي تتأثر موازنتها بشكل كبير بالتحويلات الاتحادية، على إعادة ترتيب أولوياتها المالية، بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية وتحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي، رغم التحديات المركبة.
🔹 إصلاحات وهيكلة لمواكبة المرحلة
وقادت وزارة المالية والاقتصاد والقوى العاملة بالولاية حزمة من الإصلاحات المؤسسية، شملت مراجعة الهياكل التنظيمية وتحديث سجلات الخدمة، في اتجاه يعزز التحول الرقمي والحكومة الإلكترونية. ركزت على دعم برامج التمويل الأصغر والتأمين الصحي، واستهداف الفئات الهشة عبر مشروعات تقلل من حدة الفقر وتحسن سبل كسب العيش.
🔹 إيرادات تتصاعد رغم التحديات
كشفت مؤشرات الأداء للربع الأول من العام عن نتائج لافتة، حيث بلغت الإيرادات العامة (65,785) مليار جنيه بنسبة أداء (42%)، فيما بلغ حجم الإنفاق (58,508) مليار جنيه بنسبة (38%). ونجحت الموازنة في الإيفاء بالالتزامات الأساسية، بما في ذلك المرتبات والأجور لثلاثة أشهر، إلى جانب دعم القطاعات الحيوية والخدمية.
وسجلت الإيرادات الذاتية قفزة ملحوظة، حيث بلغت (55.644) مليار جنيه بنسبة تحقيق (70%) من المستهدف، بزيادة (22%) مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، في مؤشر يعكس تحسن كفاءة التحصيل وتشديد الرقابة المالية.
🔹 *دفع متسارع لعجلة التنمية
وعلى صعيد التنمية، بلغ إجمالي الصرف بالمحليات (1.516) مليار جنيه بنسبة تنفيذ (77%)، شملت محليات كوستي، ربك، تندلتي، السلام، الجبلين، الدويم، أم رمتة، القطينة وقلي.
وتصدّرت محلية ربك المشهد بنسبة تنفيذ بلغت (97%)، حيث شملت التدخلات تأهيل منشآت حكومية ومدارس، إنشاء طرق وكباري، تحسين خدمات المياه والكهرباء، إلى جانب تنفيذ مشروعات خدمية داخل الأحياء والمرافق الصحية.
🔹 رقابة مشددة لحماية الموارد
وفي إطار تعزيز الانضباط الاقتصادي، كثّفت حكومة الولاية جهودها في مراقبة الأسواق ومحطات الوقود، عبر لجان مشتركة وضوابط تشغيلية، إلى جانب تنفيذ حملات مكثفة للحد من تهريب السلع، خاصة عبر الحدود مع دولة جنوب السودان، بما يحافظ على استقرار الإمدادات داخل الولاية.
🔹 الإنسان في صدارة الأولويات
ولم تغفل السياسات المالية البعد الإنساني، حيث دعمت الحكومة برامج الإغاثة للنازحين، وعملت على استقرار الإمداد الدوائي، لا سيما أدوية الطوارئ، مع منح مراكز غسيل الكلى أولوية خاصة لضمان استمرارية خدماتها.
🔹 قطاع صحي يشهد تطورًا ملحوظًا
وفي القطاع الصحي، شهدت مدينة كوستي إدخال جهاز أشعة حديث لمجمع بحر أبيض الطبي، وإنشاء مكب آمن للنفايات الطبية بمستشفى كوستي بدعم من شركاء دوليين، إلى جانب إطلاق حملات لمكافحة الأوبئة، أبرزها حملة التطعيم ضد الكوليرا.
