29.1 C
Port Sudan
الأحد, نوفمبر 8, 2026

صراع الألقاب… في زمن الخراب

بقلم : عبدالله خلف الله

تمر بلادنا بمنعطف مصيري يجعل حبنا للوطن — عبر هذه الأسرة العريقة المعطاءة، دار جعل — أمراً لا مفر منه. فالعودة إلى الديار والعمل يداً بيد مع كل محب للوطن وأهله ضرورة حتمية.

بدأنا مسيرة منذ مئة يوم، منظمة ومنسقة، لبث الفرح في هذا الزمن العصيب على أهلنا في ربوع نهر النيل. اجتهدنا فأصبنا حيناً وأخطأنا حيناً، لكن العمل كان لازماً؛ إذ لا عمل بلا خطأ. ومن أراد ألا يخطئ فليلزم السكون والانتقاد. والأرقام تتحدث وحدها في الخلاوي والمدارس والمستشفيات، نسأل الله القبول.

عملاً بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، اقتضت المرحلة الإعلان عن العمل لكثرة ضعاف النفوس، وحرصاً منا أن يعرف المستفيد من يقوم به.

استفز هذا الحراك البعض، فالتفتوا إلى أهلهم بأعمال جميلة سراً وعلانية، وكان المقصد أن نكون مبادرين وقدوة يُحتذى بها. واستفز آخرين ظلوا حبيسي أوهام لا أساس لها حول الألقاب: من المك؟ وكيف المك؟ وأين المك؟ وهي كلمة مجاملة وشكر لا معنى لها أصلاً؛ فكل أهلي مكوك وأرابيب وفرسان. وكل لقب هو مجرد تقدير لمن أعجب بالأفعال، وتحفيز لمزيد منها، وتكريم لمن بقي من سلالتهم بيننا. ونسي الجميع أن هذه البلاد جمهورية رُفع علمها عام 1956 بتضحيات كثيرة، وأن الملكية انتهت على يد الأتراك عام 1821، وبقيت سيرة أجدادنا العطرة مدعاة فخر لنا.

وجاء قادتنا في ظل الدولة المهدية، حماة الحدود الشمالية في أبو طليح يناير 1885، فجسدوا معنى التضحية والفداء والعهد والبطولة، وقابلوا ربهم مقبلين غير مدبرين. فلن نكون مثلهم ولا في مقامهم، نسأل الله لهم القبول، حتى تم الغدر بمن بقي منهم عام 1897.

كل من ساكن أهلي في دار جعل يعرف طيبهم، فلا تصرفوهم عن الجد بالهزل؛ فهم يعرفون أهلهم جيداً، ولا يهمهم من المك ومن الأرباب ومن العمدة، بل يهمهم من يوعد ويفي، ومن يجتهد حتى بالكلمة وإصلاح ذات البين، ومن يعمل بجد حتى تظهر دار جعل جميلة متماسكة.

اليوم يعمل الأخ الأكبر سعادة الناظر صلاح ود البيه بجد وفق خطة، نتمنى أن نكون جميعاً له عوناً وسنداً، لا يجمعنا خلفه إلا الوفاء والعهد وحب الخير لهذه البلاد وأهلها.

أعتقد أن أهم سمات المرحلة القادمة: إما أن تعمل، أو تقل خيراً، وأفضل أن تصمت كما أمرنا الرسول ﷺ.

كل الاحترام لكل أهلي ومن جاورهم ومن صاهرهم ومن عاشرهم. دمتم بخير، فكلنا إخوان في هذا الوطن.

ابنكم
عبدالله خلف الله أبشنقر

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا