‫الرئيسية‬ Uncategorized همس الحروف إذا عجز الخصوم عن مجاراة الفكرة فسيغتالون صاحبتها ، ورشان أوشي أقوى منهم. ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي
Uncategorized - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

همس الحروف إذا عجز الخصوم عن مجاراة الفكرة فسيغتالون صاحبتها ، ورشان أوشي أقوى منهم. ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

من واجب الصحافة المسؤولة خدمة المصلحة العامة ، من خلال التركيز على القضايا التي تهم المجتمع وتسهم في وعيه وتقدمه ، إضافة إلى دورها في مراقبة السلطة ومساءلتها ، فالصحافة تؤدي دوراً رقابياً على الأداء العام بالإسهام في كشف الفساد والانتهاكات ، إذ تُعد برلمان الشعب وصوته القوي ولذلك يجب ألا يقتصر دورها على خلق الإثارة والبلبلة ، وأن تكون أداة وعي وبناء

الأستاذة الصحفية الشابة رشان أوشي ، لمن لا يعرفها عن قرب أو من خلال عملها العام ، فهي صحفية إستقصائية ذات حضور لافت ، جريئة في طرحها ، وصادمة حين تستدعي القضايا ذلك ، وهي منحازة للدولة ومؤسساتها الوطنية ، وفي مقدمتها الجيش دون أن يمنعها هذا الإنحياز من الوقوف بثبات في مواجهة الفساد والمفسدين أياً كانت مواقعهم .

كثرت في الآونة الأخيرة روايات عنها ، سردت بصور غير لائقة ، الأمر الذي يستدعي التوقف عندها قليلاً لفهم الأسباب التي جعلت هذه السرديات مشحونة بإيحاءات خطيرة ، غير أن ذلك كله لا يخرج في جوهره عن كونه محاولات يائسة ومكشوفة للإصطياد في الماء العكر ، ويعد ذلك أحد أرخص أشكال الإستثمار في المناخات المأزومة ، لأن التهم يتم صناعتها وتفصيلها ، ثم رميها جزافاً ، ولا تسندها بينة ، من أجل إغتيال المعاني قبل أن تنال من شخصها .

الأستاذة رشان فتاة قوية جداً ، وتتجاوز قوتها حدود عمرها ، وتعيش حالة من التوازن بالغ الصعوبة ، فهي مع الدولة ، وفي نفس الوقت ضد الفساد ، وهذا التوازن تحديداً هو ما يجعلها هدفاً لأصحاب الأجندات ، وأصحاب الغرض والمرض .

فهي تعد من أقوى الأصوات النسوية في المجال العام ، وقد إعتادت على تحمل كم هائل من الإتهامات القميئة التي تخدش الحياء قبل أن تخدش الحقائق ، وتتعرض باستمرار لمحاولات تشويه تتكئ على الإيحاءات أكثر مما تعتمد على الوقائع ، غير أن هذه الحملات على قسوتها ، لم تكن يوماً دليل ضعف لديها ، وهذه الاستهدافات تعد شهادة في حقها ، تؤكد أن الشهب لا تنال من الشواهق إلا العوالي .

أما الزعم المفضوح والمتداول في وسائل التواصل الاجتماعي ، والذي بلغ حد إختلاق رواية عن تعرضها لاعتداء جسدي بالضرب والركل من قبل رئيس مجلس السيادة … فهذا السلوك في صناعة مثل هذه الروايات يعد إنحداراً أخلاقياً ومهنياً لا يمكن القبول به أو التعامل معه بوصفه خبر . فمثل هذا الإدعاءات فضلاً عن إفتقارها إلى أي الدليل فهي تتنافى مع المنطق ، فمسألة تحويل الخيال السياسي إلى سبق صحفي من المؤكد لا ولن يخدم الحقيقة ، ولا يشرف المهنة من حيث المبدأ .

ونؤكد أن أي اعتداء جسدي ، مهما كان مصدره فهو مرفوض أخلاقياً وقانونياً ، ولا يجوز تبريره أو التطبيع معه ، غير أن الأخطر من ذلك هو محاولة إلصاق مثل هذه الوقائع المختلقة بهدف التشويه ، و التصفية المعنوية للطرفين معاً ، عبر استغلال هشاشة اللحظة الوطنية ، والظروف المعقدة التي تمر بها البلاد .

وحتى لو افترضنا جدلاً وليس تسليماً بصحة ما تم ترويجه ، فإن ذلك لا يهزم المشروع ولا يطعن في قيمة صاحبة القلم ، فالبرهان بحكم موقعه فهو ولي الأمر ، ومن الممكن أن يتعاطى بحزم أبوي مع أبنائه لمصلحتهم ، وللمصلحة العامة ، ولا أجد غرابة في ذلك إذا حدث مثل هذا الأمر .

الأستاذة رشان أوشي ، بحضورها المهني اللافت الذي يشكل استفزازاً قوياً لخصومها ، وبإحترام متابعيها لقلمها داخل السودان وخارجه ، وبسجلها المعروف في الصحافة الاستقصائية ، فهي أكبر من أن يتم إختزال اسمها في شائعة ، وهي أصلب من أن تربكها حملة مكشوفة الهدف ، والتاريخ الصحفي ، قديمه وحديثه ، يخبرنا دائماً بأن الأقلام الصادقة يتم محاربتها وإسكاتها .

فإن مسؤولية الكلمة اليوم مضاعفة ، ولهذا يجب علينا أن نرفض الإشاعات بكل أشكالها ، وأن نحمي زملاء المهنة من الاغتيال المعنوي ، وأن نصون الصحافة حتى لا تتحول إلى أدوات للتلفيق والسحل والقتل المعنوي .

الله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إبر الحروف. عابد سيداحمد. لجنة جابر وإنسانية محاسن!! *

كثير من من عادوا للخرطوم قبل عام من الآن سارعوا بمغادرتها محبطين ليرتبوا انفسهم للبقاء اعو…