‫الرئيسية‬ Uncategorized صندوق تنمية أبيي… تاسيس راسخ وإنجازات متقدمة في ظرف استثنائي حوازم مقدم
Uncategorized - ‫‫‫‏‫أسبوعين مضت‬

صندوق تنمية أبيي… تاسيس راسخ وإنجازات متقدمة في ظرف استثنائي حوازم مقدم

يقدم صندوق تنمية منطقة ابيي نموذجا إداريا لافتا استطاع أن يثبت قدرته على الانجاز في واحدة من أكثر البيئات تعقيدا على المستويين السياسي والإنساني. فمنذ تعيين المدير التنفيذي معاطي علي الزين ومجلس إدارته قبل ثلاثة أشهر فقط، انتقل الصندوق من مرحلة التأسيس النظري إلى مؤسسة فاعلة تباشر أدوارا ملموسة في دعم مواطني أبيي وتعزيز صمودهم في مواجهة تداعيات الحرب والنزوح.
ورغم الظروف القاسية التي تمر بها المنطقة الخاضعة لولاية الأمم المتحدة، وفقدان الصندوق لمعظم أصوله في الخرطوم عقب نهبها من قِبل مليشا آل دقلو إلا أن الإدارة الجديدة نجحت في إعادة بناء الهيكل المؤسسي للصندوق من نقطة الصفر، واضعة أساسا متماسكا لعمل قادر على الاستمرار والتطور. وتمثلت الخطوة الأولى في تاجير دار مناسبة وتجهيزها كمقر إداري ومركز لتقديم الخدمات الإنسانية، وهو ما أتاح تنفيذ تدخلات عاجلة شملت تقديم معينات عينية ونقدية لعدد كبير من النازحين، في مبادرة لاقت تقديرا واسعا من مجتمع المنطقة.
وفي ظل الحساسية الاجتماعية والسياسية التي تميز أبيي، حرص الصندوق منذ انطلاقته على اتباع نهج قائم على الحياد والشفافية مع جميع مكونات المنطقة، بما في ذلك الشركاء من دينكا نقوك. فقد تبنى رؤية واضحة مفادها ان التنمية لا يمكن ان تبنى إلا على الثقة المتبادلة، وأن خدمة إنسان أبيي شان فوق الانتماءات، وجسر لتعزيز العيش المشترك.
وفي إطار دعم القوات النظامية في حماية المنطقة وتامين طرق الإمداد للنازحين، سير الصندوق قافلة الكرامة التي دعمت متحركي الصياد وسيوف الحق بقيمة تجاوزت (250) مليار جنيه، في خطوة اعتبرها مراقبون تأكيدا لدور الصندوق الوطني والمجتمعي، دون الإخلال بأولويته الإنسانية الأساسية.
ولا يقتصر عمل الصندوق على الإغاثة الطارئة، إذ تتجه خططه المعلنة نحو تنفيذ برامج تنموية وتدريبية تهدف إلى بناء قدرات إنسان أبيي، وفتح المجال أمامه للتأهيل المهني والتنمية البشرية، بما يعزز الاعتماد على الذات ويرفع فرص تحسين سبل العيش.
وتكتسب منطقة أبيي أهمية استراتيجية بوصفها رابطا جغرافيا واجتماعيا بين السودان وجنوب السودان، ما يجعل الحفاظ على تماسكها وتعزيز وحدتها المجتمعية هدفا محوريا وفي هذا الإطار يعمل الصندوق على دعم مبادرات التعايش السلمي وتمتين العقد الاجتماعي، إيمانا بأن التنمية المستدامة لا تنمو إلا في بيئة يسودها الأمن والاستقرار.
لقد استطاع الصندوق خلال فترة وجيزة أن يقدم نموذجا عمليا لتحويل التحديات إلى فرص، وهو ما يحسب لإدارته التنفيذية ومجلس إدارتها الذين أثبتوا أن الإرادة المهنية قادرة على صناعة فرقا حقيقي حتى في أشد الظروف تعقيدا .
ومع استمرار الحرب وتزايد أعداد النازحين، يظل الصندوق بارقة أمل لأهالي المنطقة، ودليلا على أن العمل المؤسسي الرصين قادر على الاضطلاع بمسؤولياته في أحلك اللحظات، وأن خدمة إنسان أبيي هي المهمة التي يجب أن تبقى في مقدمة الأولويات.
وفي هذا السياق، فإن الجهود التي بذلها المدير التنفيذي للصندوق تستحق التقدير والدعم، إذ أسس لنهج واضح في بناء القدرات وتطوير الهياكل وتوجيه الموارد نحو ما ينفع الناس. وتمثل هذه الانطلاقة فرصة مهمة لأن تمضي مؤسسات أبيي كافة في العام الجديد على ذات النهج، عبر تعزيز الحراك التنموي وجعل المنطقة مركزا جاذبا لكل السودانيين، ومهيأً للاستثمارات التي تتناسب مع إمكاناتها الكبيرة في مجالات الثروة الحيوانية والبترول والصمغ العربي والزراعة.
وإلى جانب التنمية المادية، يبقى الاستثمار في الإنسان هو الركيزة الأهم، وذلك عبر رفع قدراته وتمكينه من إدارة موارده بصورة فعالة، بما يضعه في مسار الرفاه الاقتصادي ويمنحه القدرة على صناعة مستقبله بيده. فالتنمية الحقيقية لا تكتمل إلا حين يكون الإنسان قادرا على إدارة موارده واستثمار بيئته وتحويل فرصه إلى واقع ملموس.

وافر الاحترام والتقدير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إبر الحروف. عابد سيداحمد. لجنة جابر وإنسانية محاسن!! *

كثير من من عادوا للخرطوم قبل عام من الآن سارعوا بمغادرتها محبطين ليرتبوا انفسهم للبقاء اعو…